مجموعة مؤلفين

60

كتاب الأطباء القوصونيون

- بالنظر والقياس ، وهو ما يتجلى في مخطوطة أخرى بعنوان : منتهى الغايات في تعريف الليلة لغة وشرعا ، حيث يستخدم كلمة ( القياس ) بمعناها العام ، فيشير إلى القياس اللغوي في مجال المفردات ، فيقول : . . . جاء على خلاف القياس الذي ينبغي أن يجيىء عليه الجموع ، إذ قياس ليال أن يكون جمعا ليلاه . . إن أهل اللسان هم ملاك اللغة ، فإن شاءوا عدلوا إلى غيره وكم في لغتهم ما هو مخالف للقياس من عدم نطقهم بما هو القياس ، الا ترى إلى ما سيأتي من تصغير ليلة على لييلية على غير القياس ، وعدولهم عما يقتضيه القياس من تصغيرها على لييله . . ومن وقف على المصدر الغير القياس وأبنية الجمع القياسية وجد من ذلك شيئا كثيرا . « 1 » * * * ولا شك في أن مدين القوصوني أو سلفه بدر الدين لم يبتدعا هذه النزعة التجريبية ، وهذه العناية الكبيرة بالقياس . فالثابت أن الأطباء السابقين عليهم كانوا يطبقون هذا المنهج خلال القرون السابقة عليهم . غير أن الذي يحمد للقوصوني هو المحافظة على هذه التقاليد العلمية والالتزام بحدود المنهج التجريبي ، في وقت عاني فيه العلم العربي من مكشلات كثيرة على صعيد العناية بالعلم والعلماء ، حتى أن البعض يعدّ زمن القوصوني هو قمة عصور التخلف العلمي في التاريخ الإسلامي ، وهو الرأي الذي رددنا عليه في الفصل السابق . ولولا المحافظة على هذه التقاليد العلمية المنهجية ، لما كان من الممكن لمشعل العلم أن يبقى حتى يأتي أوان توهجه مرة أخرى في مطلع العصر الحديث في ديارنا .

--> ( 1 ) القوصوني ( مدين ) : منتهى الغايات في تعريف الليلة لغة وشرعا ( مخطوطة دار الكتب المصرية ، تحت رقم 3032 / ل طب ) ورقة 2 .